محمد بن جرير الطبري

289

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

* ذكر من قال نزلت هذه الآية يوم الأحزاب : 4064 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا " ، قال : نزل هذا يوم الأحزاب حين قال قائلهم : " ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا " [ الأحزاب : 12 ] 4065 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسَّتهم البأساءُ والضراء وزلزلوا " ، قال : نزلت في يوم الأحزاب ، أصاب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بلاءٌ وحصرٌ ، فكانوا كما قال الله جل وعزّ : ( وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ ) * * * وأما قوله : " ولما يأتكم " ، فإنّ عامة أهل العربية يتأوّلونه بمعنى : ولم يأتكم ، ويزعمون أن " ما " صلة وحشو ، وقد بينت القول في " ما " التي يسميها أهل العربية " صلة " ، ما حكمها ؟ في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته . ( 1 ) * * * وأما معنى قوله : " مثل الذين خلوا من قبلكم " ، فإنه يعني : شبه الذين خلوا فمضوا قبلكم . ( 2 ) * * * وقد دللت في غير هذا الموضع على أن " المثل " ، الشبه . ( 3 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 405 ، 406 / ثم 2 : 230 ، 331 . وقوله : " صلة " أي زيادة ، كما سلف شرحها مرارا ، فاطلبها في فهرس المصطلحات . ( 2 ) انظر تفسير " خلا " فيما سلف 3 : 100 ، 128 ، 129 . ( 3 ) انظر ما سلف : 1 : 403 .